ابن سبعين
192
بد العارف
الاضطرار يطلق عند القدماء على انحاء ، أحدها اللازم الذي لا يمكن ان يكون الشيء الموجود الا به وهو له بالذات مثل التنفس للحيوان . ويقال الاضطرار على الشيء الذي يبلغ إلى غاية ما ولا تنال الا به وهو لها شرط ذاتي ، مثل قراءة لسان العرب للكتاب ، والحركة في الأمور الإرادية إذا عزم على تحصيلها . وهذا الاضطرار في الأشياء الاختيارية مثل الأول في الأشياء الطبيعية . ويقال الاضطرار على المانع لنا عن مرادنا بالقسر وكأنه ضد ما نريده ويحيلنا [ 57 أ ] بالقهر عليه وهو غير محبوب لنا . ويقال الاضطرار عن الأشياء التي تتبدل عن ذواتها ووضعها ولا يمكن ان توجد على خلاف الذي هي عليه ولا في وقت من الأوقات وهذه هي الضرورية التي لم تزل ولا تزال ولهذا الصنف يقال مضطر وعلى مثله يطلق الاضطرار بحق . وجميع ما تقدم من أصناف الاضطرار . ويقال له مضطر انما هو لشبهه بهذا النوع . والمضطرات بالحقيقة هي الأشياء التي لا تتغير عن حالها ولا تتبدل عن الذي أعطانا البرهان عليها . ولو سمحنا في جواز تبديلها على طريقة الجدل . فقلنا يمكن ان تتبدل أو تنتقل للزمنا ان للأسباب أسبابا وللضرورة ضرورة وللحق حقا ويمر الامر إلى غير نهاية . فما بقي الا ان يكون شيء ضروري بذاته وهو الشيء الثابت بالذات وسائر الأشياء ضرورية . فإذا صح الشيء ان الضروري لا يمكن ان يكون على نوع غير النوع الذي هو عليه ، ووجدنا هنا أشياء مبسوطة أزلية غير متحركة علمنا أنه ليس تلحقها بالضرورة التي بالقسر ولا بشيء خارج بالجملة عن الطبع فان ذلك يلزم الأمور الممكنة فافهم هذه المقدمة . وها انا أقدم لك ثانية . الواحد يطلق عند الفلاسفة على أنحاء فيقال واحد بالذات وواحد بالعرض . فالواحد بالذات منه ما يقال على الكلي . والذي يقال على الجزئي منه ما يقال